الذهبي

195

سير أعلام النبلاء

قال الخطيب ( 1 ) : حدثونا عن أبي حامد ، وكان ثقة ، حضرت تدريسه في مسجد ابن المبارك ، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر درسه سبع مئة فقيه ، وكان الناس يقولون : لو رآه الشافعي ، لفرح به . قال الخطيب ( 2 ) : وحدثني أبو إسحاق الشيرازي قال : سألت القاضي أبا عبد الله الصيمري : من أنظر من رأيت من الفقهاء ؟ فقال : أبو حامد الأسفراييني . قال أبو حيان التوحيدي في رسالة له : سمعت الشيخ أبا حامد يقول لطاهر العباداني : لا تعلق كثيرا مما تسمع منا في مجالس الجدل ، فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته ، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصا ، ولو أردنا ، لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام ، وإن كنا في كثير من هذا نبوء بغضب الله ، فإنا نطمع في سعة رحمة الله ( 3 ) . قلت : أبو حيان غير معتمد . قال ابن الصلاح : وعلى الشيخ أبي حامد تأول بعض العلماء حديث : " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها " ، فكان الشافعي على رأس المئتين ، وابن سريج على رأس الثلاث مئة ، وأبو حامد على رأس الأربع مئة ( 4 ) .

--> ( 1 ) في " تاريخ بغداد " 4 / 369 . ( 2 ) في " تاريخ بغداد " 4 / 370 . ( 3 ) انظر " طبقات السبكي " 4 / 62 . ( 4 ) انظر " تهذيب الأسماء واللغات " 2 / 209 ، 210 ، وحديث " إن الله يبعث . . . " حديث صحيح أخرجه أبو داود ( 4291 ) والحاكم 4 / 522 ، والخطيب 2 / 61 ، وقد تقدم تخريجه .